السيد محمد تقي المدرسي
381
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بضرورات حربية . « 1 » والضرورات الحربية تشمل حالات ضرب الحصار على العدو . ولقد سبق الحديث عن جواز محاصرة العدو بهدف الضغط عليه ، وما يحصل عليه المجاهدون من المتاع في هذا السبيل يعتبر غنيمة ايضاً . والتاريخ يحدثنا عن أول غنيمة حصل عليها المسلمون ، حيث كانت من هذا النوع . يقول الدكتور ظاهر وتر : وأول غنيمة حصلت في الاسلام كانت في السنة التي شرع فيها القتال ، وهي السنة الثانية للهجرة النبوية ، حيث بعث الرسول عبد الله بن جحش في ثمانية رجال ، ودفع إليهم كتاباً وأمرهم ان يسيروا يومين وبعدها يفضوا الكتاب ويسيروا لما أمرهم . - وهذا من باب الأسرار العسكرية - فسارت السرية كما أمرت ، وبعد فتح الكتاب كان الأمر بالسير لترصد عير قريش بنخلة ، فترصدها المسلمون وداهموها ، وغنموا القافلة كاملة . « 2 » ومن باب الضرورات العسكرية جرى العرف الدولي إلى السماح بالاستيلاء على الممتلكات المحمولة بحراً ، حتى ولو كانت شخصية وغير حربية . وفي ذلك يقول البروفسور شارل رسّو : الممتلكات الخاصة التي كانت تحترم في المعارك البرية حسب القواعد ، لم تكن محترمة في المعارك البحرية بأي وجه . حيث اعتبر حقاً قانونياً ذلك العرف القديم القاضي بمصادرة الأموال الشخصية ، وقد برر ذلك بان الطريقة الوحيدة لتحطيم مقاومة العدو تتمثل في محاصرته البحرية ، حيث لا تستطيع اية دولة في استمرار حياتها من دون الطرق البحرية . « 3 » وهكذا ترى ان القاعدة الحقوقية التي اعتمدها الناس في حق مصادرة الأموال الشخصية في المعارك البحرية ، هي ذاتها القاعدة الحقوقية التي تبرر محاصرة العدو من البر . ومن هنا فانا نرى انه لا يمكن ان يلجأ أحد إلى ذلك ، إلّا بضرورة عسكرية ، سواءً
--> ( 1 ) حقوق جنك / ص 223 . ( 2 ) الإدارة العسكرية في حروب الرسول محمد صلى الله عليه وآله ص 285 عن السهيلي في كتابه الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ص 3 / 22 وما بعدها . ( 3 ) حقوق مخاصمات مسلحانه ( بالفارسية ) ترجمة الدكتور هنجي ج 1 / ص 314